الشيخ أبو الحسن المرندي

227

مجمع النورين

به فامتنع من تسليمه إلى علي شفقة منه يزعمه إلى ال عمر فلما رجع الامر إلى علي هرب منه عبيد الله بن عمر إلى الشام فصار مع معاوية وحضر يوم صفين مع معاوية محاربا لأمير المؤمنين فقتل في معركة الحرب ووجد متقلد السيفين يومئذ فانظروا يا أهل الفهم في أمر عثمان كيف عطل حدا من حدود الله لا شبهته فيه شفقة منه بزعمه على ال عمر ولم يشفق على نفسه من عقوبة تعطيل حدود الله تعالى ومخالفته واشفق على ال عمر في قتل من أوجب الله قتله وامر به رسول الله ومنها انه عهد إلى صلاة الفجر فنقلها من أول وقتها حين طلوع الفجر فجعلها بعد الاسفار وظهور ضياء النهار واتبعه أكثر الناس إلى يومنا هذا وزعم أنه انما فعل ذلك اشفاقا منه على نفسه في خروجه إلى المسجد خوفا ان يقتل في غلس الفجر كما قتل عمر وذلك أن عمر قد جعل لنفسه سربا تحت الأرض من بيته إلى المسجد فقعد أبو لؤلؤة في السرب فضربه بخنجر في بطنه فلما ولى عثمان اخر صلاة الفجر إلى الاسفار فعطل وقت فريضة الله وحمل الناس على صلاتها في غير وقتها لان الله سبحانه وتعالى قال أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل يعني ظلمته ثم قال وقران الفجر ان قران الفجر كان مشهودا والفجر هو أول ما يبدو من المشرق في الظلمة وعنده تحجب الصلاة فإذا علا في الأفق وانبسط الضياء وزالت الظلمة صار صبحا وزال عن أن يكون فجرا ودرج على هذه البدعة أولياؤه ثم تخرص بنوا أمية بعده أحاديث النبي غلس بالفجر واسفر بها وقال للناس أسفروا بها أعظم لاجركم فصار المصلى للفجر في وقتها من طلوع الفجر عند كثير من أوليائهم مبتدعا ومن اتبع بدعة عثمان فهو على السنة فما أعجب أحوالهم واشنعها ثم ختم بدعة بان أهل مصر شكوا من عامله وسئلوه ان يصرفه عنهم أو يبعث رجلا ناظرا بينهم وبينه فوقع الاختيار على محمد بن أبي بكر ناظرا وكان محمد ممن يشير بالحق وينهي عن مخالفته فثقل امره على عثمان وكاره وبقى حريثا على قتله بحيلة فلما وقع الاختيار عليه ان يكون ناظرا بين أهل مصر وبين عامله خرج معهم وكتب عثمان